ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
قديم اليوم, 04:04 PM   #1
Senior Member


الصورة الرمزية السمو
السمو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل :  Jan 2026
 أخر زيارة : اليوم (07:31 PM)
 المشاركات : 125 [ + ]
 التقييم :  10
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي إن الله يبعث من في القبور (خطبة)





الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُون ﴾ [آل عمران: 102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].



عباد الله؛ اعلموا أن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات والنار، أما بعد:



روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحَّحه العلَّامة الألباني في صحيح الجامع من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، قال: ((قال الله- تبارك وتعالى-: كذبني ابن آدم! ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، وشتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يشتمني؛ أما تكذيبه إياي فقوله: إني لا أعيده كما بدأته، وليس آخر الخلق بأعز عليَّ من أوله، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا! وأنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد)).



أيها المؤمنون، في هذا الحديث القدسي الجليل، يُبيِّن الله تعالى أن كثيرًا من بني آدم يقولون: إن الله خلق الإنسان أول مرة، لكن لا يقدر على بعثه بعد موته. ويرد الله تعالى على كذبهم هذا بقوله: ((ليس آخر الخلق بأعز عليَّ من أوله))؛ أي: إن إعادة الخلق أهون على الله من ابتدائه. وفي الجزء الثاني من الحديث، يُبيِّن الله تعالى أن بعض الناس سبُّوا الله تعالى بقولهم: "اتخذ الله ولدًا"، وفي هذا تنقص لعظمة الله؛ لأنهم بذلك ينزلون الله تعالى الخالق إلى منزلة المخلوقين بحاجته إلى الصاحبة والولد- تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-، فردَّ الله عليهم بقوله: ((أنا الله الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد)).



أيها المؤمنون، إن إنكار البعث بعد الموت من أخطر العقائد التي تؤثر في سلوك الإنسان، فإذا اعتقد الإنسان أنه لا بعث بعد الموت، وأن حياته ستنتهي بالموت، فإن اعتقاده هذا سيدفعه إلى الانغماس في المعاصي والسيئات، وممارسة الظلم والطغيان، والإفساد في الأرض، وأكل حقوق الآخرين؛ لأنه يعتقد أنه لا بعث بعد الموت، وأنه لن يُجازى على ما عمله في دنياه. ولأهمية الإيمان بالبعث بعد الموت، فإننا في خطبتنا هذه سوف نتحدَّث عنه، وسيكون الحديث عنه في المحاور الآتية: معنى البعث بعد الموت، وموقف المشركين منه، وسنتحدث عن بعض الأدلة الدالة عليه.



أيها المؤمنون، الإيمان بالبعث بعد الموت من العقائد الأساسية للمؤمنين، وهو يندرج تحت ركن الإيمان باليوم الآخر. وقد دلَّ على هذه العقيدة الكِتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة. قال الإمام الطحاوي- رحمه الله-: "الإيمانُ بالمعاد مما دلَّ عليه الكتابُ والسُّنَّة والعقلُ والفطرة، فأخبر الله سبحانه عنه في كتابه العزيز، وأقام الدليل عليه، وردَّ على مُنكريه في غالب سُوَر القرآن الكريم"[1]، قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [الحج: 6-7]، وقال الله تعالى: ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: 49 - 52].



ومما يدل على البعث بعد الموت من السُّنَّة ما رواه ابن ماجه في سننه بسند صحَّحه الألباني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمنُ عبدٌ حتَّى يؤمن بأربعٍ: بالله وحده لا شريك له، وأنِّي رسولُ الله، وبالبعث بعد الموت، والقَدَر)).



أيها المؤمنون، ولأهمية عقيدة البعث بعد الموت، فقد أمر الله تعالى نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يُقْسم على وقوعه، وأنَّه حق لا ريب فيه. وفي ذلك ردٌّ على الذين كفروا الذين أنكروا البعث بعد الموت، قال تعالى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [التغابن: 7]. قال ابن كثير: "يقول تعالى مخبرًا عن المشركين والكفار والملحدين أنهم يزعمون أنهم لا يُبْعَثُون: ﴿ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ﴾؛ أي: لتخبرن بجميع أعمالكم، جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، ﴿ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾؛ أي: بعثكم ومجازاتكم". وأخبر الله تعالى في كتابه الكريم أن خلق الناس جميعًا وبعثهم بعد موتهم أمر لا يُعجز الله تعالى شيئًا، وأنه عند الله كخلق نفس واحدة وبعثها؛ قال تعالى: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [لقمان: 28].



أيها المؤمنون، البعث هو إحياء الله تعالى للموتى وإخراجهم من قبورهم يوم القيامة، ويُسمَّى يوم المعاد؛ لأن الله تعالى يعيد الأرواح إلى أجسادها. قال الإمام ابن كثير: "البعث هو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة"[2]. والإيمان بالبعث: هو اليقين الجازم الذي لا يتطرَّق إليه شك بأن الله تعالى سوف يبعث الخلائق بعد موتهم عند قيام الساعة. قال العلامة السفاريني: "اعلم أنه يجب الجزم شرعًا أن الله تعالى يبعث جميع العباد، ويعيدهم بعد إيجادهم بجميع أجزائهم الأصلية، وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره، ويسوقهم إلى محشرهم لفصل القضاء، فإن هذا حق ثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة"[3].



أيها المؤمنون، الإيمان بالبعث بعد الموت أمر معلوم من الدين بالضرورة، وعدم الإيمان به كفر بالله تعالى، وقد أجمع المسلمون على ذلك في القديم والحديث، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الرعد: 5]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ [السجدة: 10].



قال ابن عبدالبر: "وقد أجمع المسلمون على أن من أنكر البعث فلا إيمان له ولا شهادة، وفي ذلك ما ينبغي ويكفي، مع ما في القرآن من تأكيد الإقرار بالبعث بعد الموت، فلا وجه للإنكار في ذلك"[4].



أيها المؤمنون، لما بعث الله نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، دعا الناس للإيمان بالله واليوم الآخر وما فيه من بعث ونشور يوم القيامة، فكذب الكفار بهذه العقيدة، وأقسموا بالله بعدم وقوعه. وقد حكى الله عنهم عقيدتهم هذه في قوله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 38].



قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وطوائف من الكفار والمشركين وغيرهم ينكرون المعاد بالكلية، فلا يقرُّون لا بمعاد الأرواح ولا الأجساد، وقد بيَّن الله تعالى في كتابه على لسان رسوله أمر معاد الأرواح والأجساد، وردَّ على الكافرين والمنكرين لشيءٍ من ذلك، بيانًا في غاية التمام والكمال"[5].



وكان الكفار يعتبرون أن أي حديث عن البعث بعد الموت بأنهم نوع من أساطير الأولين، التي لا حقيقة لها، ولا أساس لها من الصحة، وقد حكى الله تعالى عنهم مقولتهم هذه في قوله: ﴿ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ * قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [المؤمنون: 81-83]، وإنكار الكفار للبعث بعد الموت جعلهم يعيشون في حياتهم بلا هدف، ويرون أن الدنيا هي فرصتهم الوحيدة لقضاء متعهم وشهواتهم؛ لهذا فهم يعملون على تحقيقها بكل الطرق سواء كانت مباحة أو محرمة، وأصبحت حياتهم لا تختلف كثيرًا عن حياة الأنعام. وقد وصفهم الله تعالى في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [محمد: 12]. والمسلم إذا شك بالبعث بعد الموت لن يختلف سلوكه عن الكافر في حياته الدنيا، ومصيره لن يختلف كثيرًا عن مصير الكافرين في الآخرة.



أيها المؤمنون، إن إنكار الكفار- قديمًا وحديثًا- للبعث بعد الموت، سببُه استبعادهم إعادة الله الأجساد الموتى بعد أن تصير ترابًا وعظامًا، وهو استبعاد ناشئ عن جهلهم بقدرة الله عز وجل، وناشئ عن قياسهم لقدرة الله القوي القادر على قدرة المخلوق الضعيف العاجز، قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأحقاف: 33].



أيها المؤمنون، لم يكتف الكفار بإنكار البعث بعد الموت، بل إنهم استبعدوا حدوثه، وقالوا: إن الله لن يبعث الناس بعد موتهم وقد تحولت عظامهم البالية إلى تراب تسفه الرياح، وقالوا: إن حياتهم الدنيا هي كل شيء، وأنه لا بعث بعد الموت، وقد حكى الله عنهم عقيدتهم هذه في قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ * هِيهَاتَ هِيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ * إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ [المؤمنون: 34-37]. وأخذ المشركون يتنَدَّرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يحدثهم به من قضية البعث بعد الموت. وقد حكى الله عنهم ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [سبأ: 7]. وكان الكفار يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجادلونه في استحالة البعث بعد الموت. روى الإمام أحمد في مسنده والنسائي في السنن الكبرى بسند صححه الألباني في صحيح الجامع عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: ((إن العاص بن وائل أخذ عظمًا من البطحاء ففَتَّه بيده ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيحيي الله هذا بعد ما أَرَمَّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم، يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم)). قال: ونزلت الآيات من آخر "يس" وهي قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾ [يس: 77-79].



أيها المؤمنون، إن إنكار البعث بعد الموت يناقض الإيمان بالله تعالى، ويتضمن تعطيلًا لأسمائه الحسنى وصفاته العليا، كما يتضمن إنكارًا لقدرته المطلقة ولحكمته الباهرة، التي تقتضي أن يبعث الله الناس بعد موتهم ليقضي بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، وليقتص فيه للمظلوم ممن ظلمه، وليُجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته، قال الله تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾ [المؤمنون: 115-116].



قال العلامة ابن القيم في تعليقه عند هذه الآية: "فجعل كمال ملكه، وكونه سبحانه الحق، وكونه لا إله إلا هو، وكونه رب العرش المستلزم لربوبيته لكل ما دونه، مبطلًا لذلك الظن الباطل، والحكم الكاذب... فإن ملكه الحق يستلزم أمره ونهيه، وثوابه وعقابه، وكذلك يستلزم إرسال رسله، وإنزال كتبه، وبعث المعاد ليوم يجزى فيه المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، فمن أنكر ذلك فقد أنكر حقيقة ملكه، ولم يثبت له الملك الحق؛ ولذلك كان منكرًا لذلك كافرًا بربِّه، وإن زعم أنه يُقرُّ بصانع العالم، فلم يؤمن بالملك الحق الموصوف بصفات الجلال، والمستحق لنعوت الكمال"[6].



أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المؤمنين به وباليوم الآخر، وأن يكون معنا يوم بعثنا من قبورنا، إنه أرحم الراحمين. قلت ما قد سمعتم فاستغفروا الله يا لفوز المستغفرين!



الخطبة الثانية

أيها المؤمنون، ولأهمية الإيمان بعقيدة البعث بعد الموت، فقد اهتمَّ به القرآن اهتمامًا بالغًا، وذكر كثيرًا من الأدلة الدالة على وقوعه. ومن هذه الأدلة أنه ذكر كثيرًا من قصص الذين ماتوا وأحياهم الله في الدنيا، وقد شهد ذلك من حضروا ولم ينكروا شيئًا من ذلك. وهذه القصص كثيرة ومتنوعة، ومن ذلك ما ذكره الله تعالى من قصة موسى عليه السلام مع قومه، فعندما ذهب موسى عليه السلام إلى الطور لمناجاة ربه واستخلف أخاه هارون على قومه، وفي فترة غيابه عبد بنو إسرائيل العجلَ من دون الله؛ فوقعوا بعملهم هذا في الكفر بالله تعالى. ولما عاد إليهم موسى وأخبرهم بفداحة جرمهم وعظيم معصيتهم، أظهروا ندمهم، وأعلنوا توبتهم من عبادتهم للعجل، فأمر الله نبيَّه موسى عليه السلام أن يختار منهم سبعين رجلًا، وأن يذهب بهم إلى ميقات ربهم ليتوبوا إلى الله، وأن يظهروا نَدَمَهم من عبادتهم للعجل. وما إن وصلوا إلى ميقات ربهم بدلًا من إعلان توبتهم أخبروا موسى عليه السلام أنهم لن يؤمنوا به حتى يروا الله جهرةً بعيونهم. فعاقبهم الله بأن أرسل صاعقة من السماء فأماتتهم ثم بعثهم الله جميعًا بعد موتهم، وقاموا أحياء ينظر بعضُهم إلى بعض وقد بعثهم الله بعد موتهم، ولم ينكر منهم أحد هذه الحادثة التي شاهدوها بأعينهم.



وقد أخبر الله تعالى عن قصة إحيائهم في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 55-56].



وجماهير المفسرين أن السبعين الذين أماتهم الله من بني إسرائيل ثم بعثهم هم الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴾ [الأعراف: 155].



أيها المؤمنون، وقريبًا من قصة بني إسرائيل مع العجل قصتهم مع البقرة. فقد كان هناك رجل من بني إسرائيل مات قتيلًا، واختلف الناس في تحديد من قتله، واتهم بعضهم بعضًا في قتله، ثم احتكموا إلى موسى عليه السلام وطلبوا منه أن يسأل الله أن يخبرهم عن القاتل، فأمر الله موسى عليه السلام أن يأمر بني إسرائيل بذبح بقرة، وأن يضربوا الميت بجزء منها، فعلوا ذلك، فأحيا الله الميت وأخبر بمن قتله.



ومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 72، 73]. قال ابن عباس: "ضربوا الميت بجزء من البقرة، فقام حيًّا وأخبرهم بقاتله". وقال ابن كثير: "وفي هذه القصة دلالة على قدرة الله تعالى على إحياء الموتى"[7].



وبعد أن رأى بنو إسرائيل إحياء الله لهذا الميت الأصل أن ترق قلوبهم وأن يزدادوا إيمانًا بخالقهم وباليوم الآخر، لكنهم كانوا على العكس من ذلك، فقد قست قلوبهم وازدادوا كفرًا بربهم، قال تعالى عنهم: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 74]. وهذه طبيعة اليهود في كل زمان ومكان.



أيها المؤمنون، ومن القصص الدالة على من أحياهم الله في الدنيا بعد مماتهم، قصة الرجل الذي مَرَّ على القرية الخاوية. لم يذكر القرآن اسم الرجل لكن بعض المفسرين؛ كابن عباس وعلي وعكرمة قالوا: إنه اسمه عزير. وقال قتادة إنه مَرَّ على بيت المقدس، بعد أن دخلها بختنصر ودمَّرها وقتل من فيها من يهود بني إسرائيل. فجلس هذا الرجل على أطلال هذه المدينة المدمرة وكان معه حمار عليه طعامه وشرابه وقال وهو مستبعد لإحياء الله لهذه القرية: ﴿ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ [البقرة: 259]، فأماته الله من ساعته، وبعد مئة عام بعثه الله. وبعد أن بعثه الله سأله الله: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم. قال الحسن البصري وإنما قال ذلك؛ لأن الله تعالى أماته أول النهار ولما بعثه بعثه في آخر النهار، فظن أنه ما لبث إلا يومًا أو بعض يوم. وبعد أن بعث الله هذا الرجل شاء الله أن يجعله آية للناس تدل على قدرة الله على بعث الناس بعد مماتهم، كما أراه الله قدرته على البعث، بأن أحيا له حماره وهو ينظر إليه. فنظر إلى عظامه وهي تتجمع ثم جاء اللحم وكسا العظام وغطَّاها، ثم نفخ فيه الروح وقام يتحرَّك. فلما رأى مشهد البعث بعينيه قال: ﴿ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 259]، وقد ذكر الله هذه التفاصيل في كتابه الكريم في قوله تعالى: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ﴾ [البقرة: 259]. قال ابن الجوزي: "في القصة دلالة على قدرة الله على إحياء الموتى".



أيها المؤمنون، ومن القصص القرآنية الدالة على قدرة الله بعث الخلق بعد موتهم، ما ذكره الله تعالى من قصة إبراهيم عليه السلام، حينما سأل ربَّه أن يريه كيف يحيي الموتى. وقال ابن إسحاق سأل إبراهيم ربَّه ذلك بعد مناظرته للنمرود الذي ادَّعى أنه يحيي ويميت، فردَّ عليه إبراهيم عليه السلام أن الله وحده هو الذي يحيي ويميت، وقد ذكر الله هذه المناظرة في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 258]. فسؤال إبراهيم أن يريه ربُّه كيف يحيي الموتى ليس شكًّا في قدرة الله على إحياء الموتى، فهو المؤمن بذلك، ولكن طلب أن يريه الله كيفية إحيائه للموتى؛ ليزداد إيمانه وليطمئن قلبه. فأمر الله إبراهيم أن يأخذ أربعة من الطير، ويذبحهن، ويقطعهن، ثم يضع على كل جبل جزءًا منهن، ثم أمر الله إبراهيم أن يدعو تلك الطير الميتة أن تأتي إليه؛ فأعاد الله تشكيل كل طير وأعاد له أجزاءه المتفرقة، وإبراهيم يشاهدها والحياة تعود إليها والله قد بعثها بعد موتها؛ فازداد إيمانه واطمأنَّ قلبه. وقد ذكر الله تعالى هذه القصة في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 260]، قال الإمام القرطبي: "في هذه القصة دلالة على قدرة الله على إحياء الموتى".



أيها المؤمنون، إذا أردتم أن تروا كيف يحيي الله الموتى فلا تذهبوا بعيدًا، وانظروا إلى أنفسكم، وستجدون أنكم تموتون وتبعثون في كل يوم وليلة، وذلك عن طريق النوم والاستيقاظ. فالنوم مثل الموت، فيه يغيب الإنسان عن إدراك ما حوله، والاستيقاظ من النوم مثل البعث من الموت، فيه رجوع الروح إلى الجسد. وقد أشار الله تعالى إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 60]. قال الإمام الطبري في تفسيره عند هذه الآية: "معنى قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾؛ أي: ينيمكم. ﴿ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ﴾؛ أي: يعلم ما كسبتم فيه من خير أو شر. ﴿ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ ﴾؛ أي: يُحْيِيكُمْ من النوم. ﴿ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ﴾: لتعملوا ما بقي من أعماركم".



وقد أكَّد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحقيقة، فقد عَلَّم أُمَّتَه أن تدعو عند النوم بدعاء فيه تذكير لهم بالموت عند النوم، وأن يدعو عند استيقاظهم بدعاء فيه تذكير لهم بالبعث بعد الموت؛ ففي صحيح البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)).



أيها المؤمنون، تأملوا في الأدلة القرآنية الدالة على البعث بعد الموت، وتيقَّنوا بأن البعث بعد الموت حق لا ريب فيه، وأن المرجع والمعاد إلى الله تعالى، واعملوا لما بعد بعثكم ونشوركم؛ تنالوا السعادة في دنياكم وأُخْراكم.



أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المؤمنين بالغيب والعاملين في دنياهم ما يسرهم في يوم بعثهم ونشورهم، إنه أرحم الراحمين.



هذا وصلُّوا وسلِّموا- رعاكم الله- على محمد بن عبدالله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)).



اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ.



وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحمِ حوزة الدين.

اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.

اللَّهم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها. اللَّهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر. اللَّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.


 

رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:51 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans